الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

165

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الباطل فَمَنْ شَهِدَ حضر الشهر غير مسافر ولا مريض مِنْكُمُ الشَّهْرَ كلّه أو بعضه . ونصبه على الظّرف كالضّمير في فَلْيَصُمْهُ أي : فليصم فيه وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ كرّر تأكيدا لوجوب الإفطار والقضاء . ولا يفيد وجوب التّتابع ، وقراءة « متتابعة » شاذّة لا عمل بها ، والظاهر الاستحباب ومستمرّ المرض إلى رمضان آخر يكفّر عن كل يوم بمدّ ولا قضاء عليه - على الأظهر - . للأخبار الصحيحة فتخصص الآية . يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ في جميع أموركم وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فلذلك أمركم بالإفطار في السفر والمرض ولم يكلّفكم الصوم وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ علة الأمر بمراعاة عدّة ما أفطر فيه . وشدّد « أبو بكر » : « تكملوا » . « 1 » وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ علّة لتعليم كيفيّة القضاء ، أي : لتعظّموه بالثناء عليه على هدايتكم إلى العلم بكيفية العمل ، أو : على الذي هداكم اليه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ علّة اليسر وإسقاط الصّوم ، ففيه لفّ ونشر ، أو : الكلّ معطوف على علّة مقدرة ، مثل : ليسهّل عليكم ولتكملوا . [ 186 ] - وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أي : فقل لهم : إنّي عليم بأحوالهم ، سميع لدعائهم كما يسمع القريب كلام مناجيه . مثّل كمال علمه بهم بحال من قرب مكانه منهم ، . روي أنّ أعرابيا قال للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ ، فنزلت « 2 » أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ تقرير للقرب ، ووعد للدّاعي بالإجابة - عاجلا أو آجلا - بما سأل ، أو : بما هو خير منه بحسب المصلحة إذا وقع الدّعاء بشروطه . وأثبت « ورش » و « أبو عمرو » « الياء » - فيهما - وصلا « 3 » فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي

--> ( 1 ) حجة القراءات : 126 . ( 2 ) رواه الحسن - كما في تفسير التبيان 2 : 129 وتفسير مجمع البيان 1 : 278 - . ( 3 ) حجة القراءات : 126 .